الذهبي
184
سير أعلام النبلاء
فأقاموا مدة ، فمالوا إليهم ، ثم قال : بيعونا نصف قلعتكم بسبعة آلاف دينار ، ففعلوا ، فدخلوها ، وكثروا ، واستولى صباح على القلعة ، ومعه نحو الثلاث مئة ، واشتهر بأنه يفسد الدين ، ويحل من الايمان ، فنهد له ملك تلك الناحية ، وحاصر القلعة مع اشتغاله بلعبه وسكره ، فقال علي اليعقوبي من خواص صباح : أيش يكون لي عليكم إن قتلته ؟ قالوا : يكون لك ذكران في تسابيحنا ، قال : رضيت ، فأمرهم بالنزول ليلا ، وقسمهم أرباعا في نواحي ذلك الجيش ، ورتب مع كل فرقة طبولا ، وقال : إذا سمعتم الصيحة ، فاضربوا الطبول ، فاختبط الجيش ، فانتهز الفرصة ، وهجم على الملك فقتله ، وقتل ، وهرب العسكر ، فحوت الصباحية الخيام بما حوت ، واستغنوا ، وعظم البلاء بهم ، ودامت الألموت لهم مئة وستين عاما ، فكان سنان من نوابهم . فأما نزار ، فإن عمته عملت عليه ( 1 ) ، وعاهدت الامراء أن تقيم أخاه صبيا ، فخاف نزار ، فهرب إلى الإسكندرية ، وجرت له أمور وحروب ، ثم قتل ، وصار صباح يقول : لم يمت ، بل اختفى ، وسيظهر ، ثم أحبل جارية ، وقال لهم : سيظهر من بطنها ، فأذعنوا له ، واغتالوا أمراء وعلماء ( 2 ) خبطوا عليهم ، وخافتهم الملوك ، وصانعوهم بالأموال . وبعث صباح الداعي أبا محمد إلى الشام ، ومعه جماعة ، فقوي أمره ، واستجاب له الجبلية الجاهلية ، واستولوا على قلعة من جبل السماق .
--> ( 1 ) يعني عملت ضده ، وفي ( تاريخ الاسلام ) : خافت منه . ( 2 ) ذكر الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) أن الاغتيال بالسكاكين سنة سنها لهم علي اليعقوبي .